السيد كمال الحيدري

266

شرح كتاب المنطق

معدولة . هذا إذا كانت القضية ثلاثية ذكرت فيها الرابطة . وإن كانت ثنائية لم يذكر منها إلّا الموضوع والمحمول ووجدت أداة السلب ، فإنّ المعوّل على بيان أمر القضية في العدول أحد أمرين : 1 . النيّة والقصد . فإن كان قصد صاحب القضية هو جعل الأداة جزءاً من المحمول أو الموضوع ، فهي معدولة ، وإلّا فلا . 2 . إذا كانت أداة السلب غير ( ليس ) ك - ( لا ) و ( غير ) فالقضية معدولة ، وإلّا فسالبة محصّلة . ولهذا قال في بيان الفرق بينهما : 1 . [ في المعنى : فإنّ المقصود بالسالبة سلب الحمل ، وبمعدولة المحمول حمل السلب ، أي يكون السلب ] أي أداة السلب [ في المعدولة جزءاً من المحمول ] فالمحمول بكلا شقّيه - أعني : أداة السلب والمسلوب - محمول ، كقولنا : « غير نقيّ » ، فإنّ « غير » و « نقيّ » كليهما محمول ، بخلاف قولنا : « الهواء ليس نقيّاً » ، فإنه لا يوجد حمل للسلب ، بل يوجد سلب للمحمول وهو النقاوة . أمّا قولنا : « الهواء غير فاسد » فكأنّما المحمول ( غير فاسد ) كلمة واحدة محمولة على الهواء ، من قبيل الأعمى المحمول على زيد مثلًا ، فإنّه أمر عدمي وليس وجودياً [ فيحمل المسلوب بما هو مسلوب على الموضوع ] يعني أنّ أداة السلب جزء من المحمول على الموضوع بحسب المعنى والحقيقة . [ 2 . في اللفظ : فإنّ السالبة تجعل الرابطة فيها ] وهي الضمير في قولنا : « هو » فإنّه يربط بين المبتدأ والخبر ويجعل [ بعد حرف السلب ] نحو قولنا : الهواء ليس هو . . . فالضمير رابطة وقعت بعد حرف السلب [ لتدلّ على سلب الحمل ، والمعدولة تجعل الرابطة فيها قبل حرف السلب ] نحو قولنا : الهواء ليس هو غير فاسد ، فإنّ الرابطة - وهي الضمير « هو » - جُعلت قبل « غير » وهو حرف السلب . [ وغالباً تستعمل « ليس » في السالبة و « لا » أو « غير » في المعدولة ] . فعندما